العودة   مواقع الحوار التونسية > الحوار التعليمي > حوار التعليم الثانوي > السنة ثالثة ثانوي



الإهداءات

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم منذ /14-10-2008, 08:01   #1 (المشاركة)

ltaif غير متواجد حالياً

 تاريخ التسجيل : Oct 2008
 العمر : 35
 المشاركات : 10
 بلدك : saudi arabia
 النقاط : ltaif معروف للجميعltaif معروف للجميعltaif معروف للجميعltaif معروف للجميع
 تقييم المستوى : 0

شكرا: 0
مشكور 3 مرات في مشاركة واحدة
الفلسفة واليومي ـ ثالثة آداب

اليومي والفلسفة
يقول آلان : " من لم يبدأ بعدم الفهم، لا يعرف معنى التفكير "

المفهوم :
للفظ اليومي معاني متشعّبة ومعقّدة جدّا إلى حدّ أنّه يصعب ضبط مفهوم ومعنى واضح لهذا اللفظ. إلاّ أنّنا سنحاول أن نسوق بعض المفاهيم التي قد تتوافق ولفظة اليومي.


إذ أنّ كلمة اليومي يمكن أن تحيل على : الرتابة، الاجترار، الانغلاق، الخمول والكسل الفكري، الرضى بالجاهز والتسليم به.
وكلّ هذا في الحقيقة يحيل إلى معنى واضح وهو: الفكر السّائد وهو الفكر الذي يسلّم بكلّ شيء دون أيّ تفكير أو إعمال للعقل.
فعبارة اليومي بكلّ ما تحمل من معاني ودلالات تحيل دائما وفي كلّ الحالات إلى العنف المسلّط على الإنسان من قبل العالم. فهذا العالم وبلا شكّ يمارس على الإنسان جملة من الضغوطات والإلزامات التي تكبّل الإنسان وتعوق عمليّة التفكير. بل وأكثر من ذلك يصبح الإنسان في ظلّ هذه القسوة المسلّطة عليه إلى كائن لا مفكّر، ولهذا فنحن نقرن لفظة اليومي بلفظة الوثوقيّة والدغمائيّة. إذن فاليومي يفرض وصايته على الفكر إلى حدّ أنّ الإنسان يفتقد حريّة التفكير وهذه هي مأساة الإنسان الحقيقيّة. لذلك فنحن نلجأ للفلسفة حتّى تعتقنا من سلطة اليومي وتحرّرنا من تبعاته، ذلك لأنّ رسالة الفيلسوف هي إقامة القطيعة بين الفكر السّائد والفكر الفلسفي (الفكر السّائد يسلّم بكلّ شيء دون برهان لأنّه فكر تعوّد في ظلّ ما هو يومي بالحلول الجاهزة والتسليم بالأحكام المسبقة).
مفهوم اليومي يظلّ إذن مرتبط أساسا بما هو سلبي، ذلك لأنّ اليومي يفرض على الإنسان جملة من الأفكار التي نجبر على تقبّلها سلبيّا دون فحص أو نقد أو تأمّل، فهذه الأفكار لا دخل للذات في بنائها بل إنّ مصدرها هو الآخر(المجتمع، العادات، التقاليد، الموروث...).

في علاقة اليومي بالفلسفة :
تغدو الفلسفة مقاومة لليومي الجاثم فهي التي تقيم فارقا بين المعرفة الحقّ (النابعة من العقل والقائمة على التفحّص والتمعّن والتبصّر الذهني) وبين إعتقاد المعرفة (الوثوقيّة) ذلك لأنّ الفيلسوف ينكر عن نفسه حقّ الإقامة في معرفة مطلقة في مقابل العامّي الذي يدّعي أنّه يعرف. إذن فإنّ قيمة التفلسف يستمدّ مشروعيّته من حيث أنّه يراهن على تحرير الإنسان من وساطة فكر اليومي.
إذن فإنّه هنالك مقابلة كبيرة بين اليوميّ والفلسفة، وهي مقابلة تذكّرنا بمقابلات بين أزواج متعددة مثل الرّتابة/التجدد، والاجترار/الإبداع، والانغلاق / الانفتاح، والفلسفة/اليومي.
وفي اعتقادي أن هذا الزوج الأخير يكاد يضم الأزواج الأخرى جميعها. ذلك أن اليومي يعني الاجترار والتكرار، واجتماعياً الرتابة ، وإيديولوجيا الدوكسا وبادئ الرأي، وزمانياً التقليد والماضي الجاثم، وأنطولوجيا التطابق والوحدة.
على هذا النحو تغدو الفلسفة، في مقابلتها لليومي، سعياً وراء إحداث الفجوات في ما يبدو متصلاًَ، وخلق الفراغ في ما يبدو ممتلئاً، وزرع الشك في ما يبدو بديهياً، وبعث روح التحديث في ما يعمل تقليداً، وتوليد البارادوكس في ما يعمل دوكسا.
الفلسفة اذاً مقاومة تعمل في جبهات متعددة، أي تعمل ضد كل ما من شأنه أن يكرس الامتلاء والتطابق والتقليد.
الفلسفة هي محاولة لاسترجاع الإنسان لإنسانيّته بعيدا عن عالم يفرض الطاعة على الفرد ويفقده حتّى القدرة على التمييز، والفلسفة أيضا محاولة لإحياء حس الاختلاف وزرع روح التحرّر. إن الفلسفة تنسج على أرضية الحريّة، أو على الأصح إنها هي التي تقيم تلك الحرّيّة.









توقيع : ltaif

التعديل الأخير تم بواسطة : fethi_haj_brahim بتاريخ 16-10-2008 الساعة 19:38 السبب: تصويبات لغوية
  رد مع اقتباس
3 أعضاء يقولون شكرا ل ltaif على هذه المشاركة :
AZZA  (30-04-2010), faten Mrassi  (27-09-2012), الرميصاء  (01-05-2010)
قديم منذ /16-10-2008, 19:48   #2 (المشاركة)

 
الصورة الرمزية fethi_haj_brahim
مدير دليل الحوار السابق

fethi_haj_brahim غير متواجد حالياً

 تاريخ التسجيل : Oct 2007
 العمر : 48
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
 المكان : تونس
 المشاركات : 201
 بلدك : tunisia
 النقاط : fethi_haj_brahim مبدع محترفfethi_haj_brahim مبدع محترفfethi_haj_brahim مبدع محترفfethi_haj_brahim مبدع محترفfethi_haj_brahim مبدع محترفfethi_haj_brahim مبدع محترفfethi_haj_brahim مبدع محترفfethi_haj_brahim مبدع محترفfethi_haj_brahim مبدع محترفfethi_haj_brahim مبدع محترفfethi_haj_brahim مبدع محترف
 تقييم المستوى : 2541

شكرا: 0
مشكور 25 مرات في 13 مشاركات
الوجه الآخر لعلاقة الفلسفة و اليومي

أكيد أن لليومي أثرا سلبيا على الفكر لكن ينبغي التساؤل هل ذلك راجع إلى اليومي ذاته أم لعلاقة سلبية لهذا الفكر باليومي؟
إن اليومي هو نمط حضور فكرنا السلبي الذي استسلم للحياة لذلك فالاغتراب مصدره لا اليومي ذاته بل استسلام فكرنا له و عدم وضعه موضع مساءلة.
إن اليومي أذا وضع موضع فهم و مساءلة و نقد يكون حافزا للتفكير و إلا فما مصدر المشكلات التي يعالجها الفكر إن لم يكن اليومي ذاته:
إن محاورات أفلاطون غالبا ما تبدأ بحدث يومي عابر يصبح بالسوال الماهوي هاجس الفكر الفلسفي.
كم من حقيقة علمية او ابتكار تقني كان الحافز فيه مناسبة في الحياة العملية: مثال ذلك عندما لاحظ عال الري في فلورنسا ان الماء لا يرتفع فوق علو معين توصل تورشلي بعد اقامة تجارب الى ظاهرة الضغط الجوي.
إن اليومي بقدر ما يضغط على فكرنا فيشل وعيه هو أيضا يتسفزه نحو الحركة و البحث









توقيع : fethi_haj_brahim
  رد مع اقتباس
4 أعضاء يقولون شكرا ل fethi_haj_brahim على هذه المشاركة :
AZZA  (30-04-2010), EtToUnSi  (30-11-2009), faten Mrassi  (27-09-2012), الرميصاء  (01-05-2010)
قديم منذ /20-10-2008, 22:36   #3 (المشاركة)

 
الصورة الرمزية فاطمة
مديرة المنتديات العامة

فاطمة غير متواجد حالياً

 تاريخ التسجيل : Aug 2008
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
 المكان : أحسن بلاد في العالم
 المشاركات : 1,808
 بلدك : tunisia
 النقاط : فاطمة مبدع محترففاطمة مبدع محترففاطمة مبدع محترففاطمة مبدع محترففاطمة مبدع محترففاطمة مبدع محترففاطمة مبدع محترففاطمة مبدع محترففاطمة مبدع محترففاطمة مبدع محترففاطمة مبدع محترف
 تقييم المستوى : 25094

شكرا: 1,064
مشكور 862 مرات في 247 مشاركات

أتصوّر أنّ هذا "اليوميّ" موجود منذ الأزل و في حياتنا جميعا ونحن غالبا ما نتجاهله ونتعايش معه ونعتاد على رتابته وهنا يتميّز الفكر الفلسفيّ عن غيره فهو الذي يلاحظ ويدقّق ويشكّك ثمّ يكتشف ويطوّر احداث اليوميّ أمّا الفكر الجامد فهو الذي ينساق مع نمط اليوميّ التكراري حتّى يتعوّد عليه وينجرّ معه ويصبح مكبّلا به خاليا من الإظافة والتّجديد.
لذا يكون الفكر في علاقته السّلبيّة مع اليومي وانسياقه له السّبب الفعليّ في تكبيله فالفكر الحرّ لا يخضع للمقاييس والجمود والرّتابة.









توقيع : فاطمة



  رد مع اقتباس
4 أعضاء يقولون شكرا ل فاطمة على هذه المشاركة :
AZZA  (30-04-2010), EtToUnSi  (30-11-2009), faten Mrassi  (27-09-2012), الرميصاء  (01-05-2010)
قديم منذ /26-10-2008, 16:03   #4 (المشاركة)

 
الصورة الرمزية بوقرة

بوقرة غير متواجد حالياً

 تاريخ التسجيل : Oct 2008
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
 المكان : تونس
 المشاركات : 6
 بلدك : tunisia
 النقاط : بوقرة مبدع محترفبوقرة مبدع محترفبوقرة مبدع محترفبوقرة مبدع محترف
 تقييم المستوى : 0

شكرا: 0
مشكور 5 مرات في 3 مشاركات

مشكل اليوميّ يبدا في الفلسفة لحظة لا يثير مشكلا،و لعلّ هذا ما يميّز الفلسفة بما هي خطاب قادر على رصد المشكل في عمق البداهة، و لهذا يجب أن لا نتعامل مع اليوميّ على أنّه ما يكون خارج الفلسفة أو على أنّه ما يتعارض معها أو ينفيها،لأننا بهذا الاقرار إما نبعد الفلسفة عن اليوميّ أو نظهر انشغالها به وكانه إبتذالية أو في أفضل الأحوال ترف فلسفي.
و هذا يعني ان التفكير في اليوميّ يجب أن ينطلق من وعي حقيقي بانّه لا يحيل على الحياة اليوميّة أو المألوف أو المعتاد و انّه يحاول -و ينجح في أغلب الأحيان-ان يظهر على أنه المالوف و المعتاد، و الخطر يكمن في تقديري في هذا الخلط بين اليومي و ما يظهر عليه ؛و خطورة اليوميّ تكمن في ما يحاول دائما اظهاره، وهو بذلك يختفي وراء هذا الظهور.وهذا ما قصدته لحظة قلت أن اليومي يكون مشكلا في الفلسفة عندما لا يثير مشكلا.









توقيع : بوقرة
  رد مع اقتباس
2 أعضاء يقولون شكرا ل بوقرة على هذه المشاركة :
EtToUnSi  (30-11-2009), الرميصاء  (01-05-2010)
قديم منذ /05-01-2009, 19:18   #5 (المشاركة)

 
الصورة الرمزية بوقرة

بوقرة غير متواجد حالياً

 تاريخ التسجيل : Oct 2008
 الجنس : ~ MALE/FE-MALE ~
 المكان : تونس
 المشاركات : 6
 بلدك : tunisia
 النقاط : بوقرة مبدع محترفبوقرة مبدع محترفبوقرة مبدع محترفبوقرة مبدع محترف
 تقييم المستوى : 0

شكرا: 0
مشكور 5 مرات في 3 مشاركات
في السؤال عن اليومي:

ليس هنالك ما يكون أقلّ بداهة من البداهة،و هذا هو شان اليوميّ الذي يحيل بادئ الأمر على مايحيط بنا مباشرة و على حياتنا المعتادة التي تسبح في يقين كلّي، إنه العالم الذي نستقبله بثقة بحيث لا تحتاج ممارساتنا اليوميّة تفكرّا و لا سؤالا؛ بحيث يشكلّ القاعدة الصامتة لكلّ تجاربنا، أو هو الأرضية التي تستند عليها كلّ أعمالنا دون معرفة ذلك؛ و لكن هذه البداهة التي يظهر عليها اليومي ليست بهذه البداهة، أو ليست كما تظهر لنا، حيث يُختزل اليومي في الصورة السطحية التافهة التي تلازمه و التي يقبلها الجميع ، إذ هذا هو بالذات الفخّ الذي نسقط فيه كلّ يوم، حيث نعتقد أن اليوميّ هو فضاء المألوف و المعتاد و المشترك و البسيط الذي لا يتخللّه الغريب و العجيب و غير المألوف، و هذا الاعتقاد يصنعه استرتيجيا اليوميّ ذاته بحيث تكمن خطته في اقناعنا أن الحياة لا تكون إلا يوميّة، و أن بساطة الحياة الجارية إلى حدّ السطحيّة المصحوبة بموكب من الصور و البنى المبتذلة التي تفيد الرتابة la monotonie ، و الوهن l’atrophie ، و الهزال l’atonie ، هي وجه من وجوه هذه الخطّة التي غرضها التلاعب بنا و خداعنا. فما الذي يخفيه اليوميّ حقيقة؟ و ما الذي يدفعه للكذب والمخادعة؟ و هل نقصد بكذب اليومي الحيل الاجتماعيّة المعتمدة لفرض ايديولوجيا ما أو مذهب معيّن؟
يجب أن نميّز مبدئيا بين الحيل الاجتماعيّة التي تحاول مثلا جعل بعض الممارسات الدينية أو الطقوسية عادية، أو ممارسات سياسية أو غيرها، و بين كذب اليوميّ الذي هو اعمق من هذا بكثير ، بحيث يغذيه العجز الأنطولوجي على العيش دون تدجين مألوف للواقع، هذا هو الوهم الترنسندنتالي الذي يلازم وجودنا،أو هو التزوير الأصيل و الضروري لاستمرارية حياتنا الخاصة، بحيث يتحوّل اليومي الشرط الماقبلي لإمكان الحياة،أو هو هذا الاطار الذي يحددّ علاقة الإنسان بالعالم و بالتالي الاطار الثابت الذي يذللّ الهوّة بين لاتناهي العالم و تناهي الإنسان. و هذا يعني أن اليومي هو عزاءنا و سلوانا لتحملّ و تجاوز القلق الأصيل الذي تفرزه علاقة الإنسان بالعالم في غياب وساطة اليوميّ، الذي يمثل فرصتنا للتآمر على الخوف و القلق؛ فلنا اليوميّ حتى لا ينتابنا اليأس.
تظهر المشاكل اليوميّة الطريقة البسيطة و السهلة و الكونيّة لتعليق الحكم على الخوف المصاحب لوجودنا الأصيل، أو لإلقاء عرض الحائط المشاكل الأصيلة، لتتحوّل المشاكل اليوميّة البديل المريح لمشاكل الوجود في العالم التي لا نقدر على مواجهتها و لا على تحملّها، إذ يكون حمل اليوميّ و تحمّل مشاكله أفضل بكثير من تحمّل القلق الأنطولوجي الأصيل. هكذا نلقي وراء نا- بفضل اليوميّ -مشاكل لا نتحمّلها، لنتحملّ مشاكل أمامنا تلازم تجاربنا المعيشة، لتكون الارتباطات اليومية و المشاغل حجابا يبقينا على سطح الوجود السطحي.
في فضاء اليوميّ تتحددّ و بشكل قطعيّ علاقة الإنسان بالعالم بعامة(Welt) و بعالمه الإنساني بخاصة (Umwelt). و هذا يعني أن اليوميّ هو شرعيّة دون قانون . ولعلّ هذا ما يفسّر أننا نميزّ بينه و بين المعتاد أو المألوف l’ordinaire ، الذي يكون أحادي الجانب ومنظّم، في حين يكون اليوميّ منظمّ و منظّم،و بالتالي عندما نهمّش اليومي أو نمجدّه نحن نضعه في خانة المألوف، أي عندما لا نتمكنّ من إيجاد المسافة الجيدة يظهر لنا اليومي مألوفا، أو نخلط بين هذا و ذاك، في حين يكون المعتاد أو المألوف استتباع لنظرة مجرّدة عن فعاليّة اليومي .
في الحقيقة اليوميّ لا يكون مطلقا المعتاد و لا المألوف، أو هو بلغة أكثر دقة ليس ما يكون مألوفا فحسب لأنه يحتوي ضمنيا كذلك على ما يكون خارقا و خارج العادة، أو بحيث يكون فيه أيضا الخرق كامنا.و هو ليس هوية خالصة و إنما هويّة مركبّة تصنعها حيل الاختلاف، بحيث يتدرجح باستمرار بين التوازن و اللاتوازن، و بين اليقين و اللايقين.المألوف في حالة سكون في حين يكون اليوميّ ديناميكيا، و الأول ميكانيكي أما الثاني فدياليكتيكي.



صحيح ان الصورة التي يظهر عليها اليومي هي التكرار و الاعادة، و لكنها تمثل وجها من وجوهه الظاهرة، كما أنه من المفترض أن نفكرّ في الآلية « force quotidianisante » التي تجعل هذا التكرار ممكنا، التي يعتبرها بروس بيغو المسار الخـــــــــفيّ لليومويّة la quotidianisation . و هذا يعني أن اليوميّ لا يوجد و إنما صيرورة يوميّة تجعل العالم فضاء ساكنا ومألوفا. أن نعتقد أن العالم مألوف طبيعيّا يعني أن نختزل اليوميّ في المعتاد، و الابتذال و التفاهة و السطحية والاستهتار والترهات كلّها أقنعة تخفي واقع اليومي، الذي بمجرّد نزع القناع عنه تظهر أعماقه و لغزيّته المحيّرة و الغريبة.


الوجود في اليوميّ هو الحيلة التي يعتمدها الإنسان لتغيير شكل وجوده في العالم، الشكل الذي تحدث عنه باسكال اللاشيء وسط كلّ شيء، و هذا الوسط هو فضاء اليوميّ ذاته، و بالتالي عندما تتعالى الفلسفة و تهمّش مشكل اليومي هي في الحقيقة تحيد عن الإنساني .
اليوميّ هو الكفاح أو النضال للبقاء و للتمويه، بحيث يظهر اليومي على أنه عالم أو هو عالم مشترك، عالم وسط لاموضوعي ولاذاتي، و لا هو مادي و لا مثالي، و لا هو الطبيعة و لا الثقافة،و إنما هو كلّ هذا في آن. و هذا هو الطابع المفارقي الذي يظهر اليوميّ لا ببساطة المعتاد أو المألوف، إذ هو تقاطع بين النسبي و المطلق، و الخاص و العام. و هذا الكفاح هو الذي يحافظ على حصانة اليقين واستمراريته، و لأن اللايقين لا يزول مطلقا من الحياة ، فإن فعالية اليوم ستكون نضال ضدّ تمظهر اللايقين، الذي يظلّ ثاويا محاصرا في أعماق هذا العالم. و كأن مهمّة اليومي الشاقة و الدائمة هي كبت اللايقين، و لعلّ نحاحه في أداء هذه المهمّة هو الذي يظهر رتابته. و لكن هذا يكشف أن اليومي كما يكون ضامنا لليقين يكون حاملا للايقين، و بالتالي يمكن أن نقرّ بأن الكذب هو المهمة التي ينجح اليوميّ دون غيره في أداءها، إذ هو الذي يفرض الاعتقاد بعدم وجود عوالم أخرى خارجه.


اليومي إذا يعدّ مبحثا جوهريا في الفلسفة، لأنه في فضاءه يتحقق الإنسان، حيث يشيد هذا الفضاء و يبني الواقع الأولي للإنسان، فالإنسان يصير إنسانا بفضل ممارساته في فضاء اليومي، و لكن أولي لا يعني أنه الأول لأن هذا البناء ما كان ممكنا على على أنقاض عالم لم يكن على مواصفات الإنسان، و كأننا نقول أن اليومي يؤنسن العالم، بحيث يكون مصدر عظمة الإنسان و بؤسه. و في المجمل نقول أن اليومي يخدعنا عندما يظهر يوميّ، أي عندما لا يكون إلا يوميا، وهو يخدعنا عندما يظهرفضاء طبيعيا.
-لا نرى في اليومي إلا ما ألفناه فأضحى دارجا لدينا و شائعا،و لا نبصر العمل الشاق و المضني الذي تطلبه تدجين و تذليل الغرابة الأصيلة. و الحيلة تكمن في منطق الاستعاضة ذاته أو في فكرة الاستبدال، أي عندما يضع اليوميّ جانبا الحيرة والغرابة التي صنعته أو دفعتنا إليه، فبدل أن يكون ضروري لأنه يقتلعنا من وضعية القلق الانطولوجي يظهر أمرا عاديا وطبيعياّ، بحيث تكون الحيلة في اظهار المفتعل و الضروري و الاصطناعي طبيعي.
الكبت الذي يمارسه اليومي على ذاته يخفي من وراءه مايدعونا إليه، و ظهور اليوميّ بهذه السطحية و الابتذالية ليس أمرا ماساويا بالنسبة إليه بل على العكس من ذلك هو دليل نحاحه في الكبت و الاخفاء و التحيّل، وعندما يتحدث هيدجير عن " تجربة تفاهات" تلازم الوقائع اليومية هو يعلن نحاح اليومي في مهمته الأساسية ألا وهي الاخفاء و الكتمان. ففي التفاهة يحقق اليومي نحاحا باهرا.
يظهراليوميّ في الفلسفة مبحثا سطحيّا و هامشيا يكون التفكير فيه شغل من يقيم خارج الفلسفة ، خاصة إذا كانت الصورة التي نحملها على الفلسفة هي صورة الخطاب الذي يقطع مع اليومي و مشكلاته، أو هي المجال المفهومي الموغل في المباحث الميتافيزيقية أو الخطاب المتعالي على مشاكل الحياة و مشكلات اليوميّ، بحيث يكون موقع الفلسفة خارج الكهف، و بحيث تكون الإقامة في الفلسفة التحرّر من سجن الكهف و من أغلاله، و لكن لا اليوميّ بهذه السطحيّة و لا البساطة التي يظهر عليها، و لا الفلسفة بهذا التعالي والانغلاق، بل على العكس من ذلك نحن نلج فضاء اشكاليا مترامي الأطراف، فضاء نحهل آليات الشتغاله و بنيته الخفيّة التي تتحكمّ فيه و فينا،و هذا مردّه الموقف الذي كانت تحمله الفلسفة من اليوميّ، و إذا كان لليوميّ ماهية، فهي تتموقع داخل هذه المفارقة التي تهمّشه من جهة وتعترف بثقله الاشكالي من جهة ثانية، و لعلّ هذا ما يفسّر التباسها بحيث يمكن أن تكون الشيء و ضدّه. وبالفعل فلا اليومي فضاء اغترابنا و لا فضاء تحرّرنا، و لا هو من الضرورة بحيث لا يمكن أن لا يكون، و لا عرضيّا بحيث يمكن الاستغناء عنه، فاليومي هو هذا الفضاء الذي يحتلّ فيه التناقض مكانا أساسيا، و لذلك كان من اللازم اتخاذ المسافة الدقيقة التي تمكننا من التفكير في اليومي و فهمه، بحيث تكون هذه المسافة وسطا ذهبيا بالمعنى الأرسطي بين التهميش و التمجيد.
مهمة الفلسفة هي إذا فضح حيل اليوميّ و كشف قناعه، و الغرض من التفكير في اليومي هو بالأساس تقصي البنية الترنسندنتالية التي تكونه أو تظهر عالما طبيعيا، بحيث يظهر التفكير أن ما يكون وراء تفاهة الحياة الجارية بنية ميكروفيزيائية. و لكن هذا لا يعني أن تكون هنالك فلسفة لليومي و إنما فلسفة عن اليومي حتى يحافظ التفكير على المسافة التي تفصله عن المألوف و الشائع، فالحديث عن فلسفة لليومي هو إعلان جديد لانتصار اليومي بحيث يكون أكثر عقلانية و معقولية و قبولا.









توقيع : بوقرة
  رد مع اقتباس
2 أعضاء يقولون شكرا ل بوقرة على هذه المشاركة :
EtToUnSi  (30-11-2009), الرميصاء  (01-05-2010)
قديم منذ /30-11-2009, 21:36   #6 (المشاركة)

imen92 غير متواجد حالياً

 تاريخ التسجيل : Nov 2009
 العمر : 21
 المشاركات : 3
 بلدك : tunisia
 النقاط : imen92 يستحق التميز
 تقييم المستوى : 0

شكرا: 0
مشكور مرة واحدة في مشاركة واحدة
-9874-

MERCIIIIIIII bien ...ça m'a trop aidé au devoir ... un sujet très bien fait !! "









توقيع : imen92
  رد مع اقتباس
الاعضاء الذين شكروا imen92 على هذه المشاركة:
EtToUnSi  (30-11-2009)
قديم منذ /29-04-2010, 23:01   #7 (المشاركة)

soubakiller غير متواجد حالياً

 تاريخ التسجيل : Apr 2010
 العمر : 23
 المشاركات : 1
 بلدك : tunisia
 النقاط : soubakiller
 تقييم المستوى : 0

شكرا: 0
مشكور 0 مرات في 0 مشاركات

مشكووووووووووووووور ، و نحن في إنتظار المزيد بإذن الله !









توقيع : soubakiller
  رد مع اقتباس
قديم منذ /25-09-2010, 17:14   #8 (المشاركة)

nastassia غير متواجد حالياً

 تاريخ التسجيل : Sep 2010
 المشاركات : 2
 بلدك : tunisia
 النقاط : nastassia يستحق التميز
 تقييم المستوى : 0

شكرا: 0
مشكور مرة واحدة في مشاركة واحدة

اليومي و اليوم svp n7eb ne3ref la defirence entre
et mercie d'avance :))









توقيع : nastassia
  رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر

العبارات الدلالية
آداب, الفلسفة, ثالثة, واليومي


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
منهجية الفلسفة: @ysh@ شعبة آداب 0 21-10-2010 19:31
الدروس التلفزية : الفلسفة fethi_haj_brahim شعبة آداب 1 30-03-2008 15:40
ما الفلسفة؟ sameh شعبة آداب 1 28-01-2008 14:15
الفلسفة و الممارسة sameh شعبة آداب 0 28-01-2008 13:31
برنامج الفلسفة Soussou شعبة آداب 2 05-10-2007 19:36



بحث عن:


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 13:43.

Powered by vBulletin® Version 3.8.4,
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمواقع الحوار التونسية

a.d - i.s.s.w